مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
511
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ انصرف حتّى جاء البيت ، فبعثَ رسولًا إلى محمّد في جبلٍ بجُهَيْنة ، يُقال له : الأشْقرُ على ليلتين من المدينة ، فبشّره وأعلمه أنّه قد ظفرَ له بوجهِ حاجته وما طلب ، ثمّ عاد بعد ثلاثة أيام ، فوقفنا بالباب ولم نكُن نُحْجَبُ إذا جئنا ، فأبطأ الرسول ، ثمّ أذِنَ لنا ، فدخلنا عليه فجلستُ في ناحيةِ الحُجْرَةِ ودنا أبي إليه فقبّل رأسه ، ثمّ قال : جُعِلْتُ فِداكَ قد عُدْتُ إليكَ راجياً ، مؤمِّلًا ، قد انبسط رجائي وأملي ورجوتُ الدّرك لحاجتي ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : يا ابن عمِّ ، إنِّي أعيذكَ باللَّه من التّعرّض لهذا الأمر ، الّذي أمسيتَ فيه ؛ وإنِّي لخائفٌ عليك أن يُكْسِبَكَ شرّاً ، فجرى الكلام بينهما ، حتّى افْضِيَ إلى ما يكن يريد وكان من قوله : بأيِّ شيءٍ كان الحسين أحقّ بها من الحسن ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : رَحِمَ اللَّهُ الحسن ورَحِمَ الحُسين وكيف ذكرت هذا ؟ قال : لأنّ الحسين عليه السلام كان ينبغي له أن يجعلها في الأسنِّ من وُلْدِ الحسن ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إنّ اللَّه تبارك تعالى لمّا أن أوحى إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أوحى إليه بما شاء ولم يؤامر أحداً من خلقه ، وأمرَ محمّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام بما شاء ؛ ففعل ما امِرَ به ولسنا نقول فيه إلّاما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من تبجيله وتصديقه ، فلو كان أمر الحسين أن يُصيِّرها في الأسَنِّ أو ينقلها في وُلدِهما - يعني الوصيّة - لفعل ذلك الحسين عليه السلام ، وما هو بالمُتّهم عندنا في الذّخيرة لنفسه ، ولقد ولّى وترك ذلك ولكنّه مضى لما امِرَ به وهو جدُّك وعمُّك ، فإنْ قُلتَ خيراً فما أولاكَ به وإن قُلتَ هُجْراً فيغفر اللَّه لك ، أطِعْني يا ابن عمِّ واسْمَعْ كلامي ، فوَ اللَّه الّذي لا إله إلّاهو لا آلوكَ نُصْحاً وحِرْصاً ، فكيفَ ولا أراك تفعل ، وما لأمرِ اللَّه من مَرَدٍّ . فسَرّ أبي عند ذلك ، فقال له أبو عبداللَّه : واللَّه إنّك لتعلم أنّه الأحْوَل الأكْشَف الأخْضَر المقتول بسُدّةِ أشْجَع « 1 » ، عند بطنِ مسيلها ، فقال أبي : ليس هو ذلك واللَّه ليُحاربنّ باليوم يوماً وبالساعة ساعةً وبالسّنةِ سنةً ، وليقومنّ بثأر بني أبي طالب جميعاً ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : يَغْفِرُ اللَّهُ لكَ ما أخْوَفَني أن يكون هذا البيت يلحقُ صاحبنا : « مَنّتكَ نفسكَ في الخلاء ضلالًا » .
--> ( 1 ) - [ زاد في البحار : بين دورها ] .